2 -ولنضرب مثلًا يقرِّب ما نقوله للأذهان: إذا فُرِض أنني ذاهب من القاهرة إلى الإسكندرية، وأن القطار سيتوقف في مدينة طنطا بعد ساعة، وفي الإسكندرية بعد ساعتين ونصف، فهل معنى ذلك أن المسافة بين القاهرة والإسكندرية ثلاث ساعات ونصف؟ أبدًا؛ المسافة بين القاهرة والإسكندرية هي التي ذكرتها مؤخرًا (ساعتين ونصف) ، أما الساعة التي سيستغرقها القطار من القاهرة إلى طنطا فهذه جزء يدخل ضمن الساعتين والنصف؛ لماذا؟ لأن من القاهرة إلى طنطا جزء من الطريق بين القاهرة والإسكندرية.
واللَّه سبحانه وتعالى يتحدث عن خلق الأرض، فهو يقول سبحانه وتعالى: إنني خلقت الأرض في يومين، ثم أتممت عملية الخلق بأن جعلت فيها رواسي من فوقها،
وباركت فيها أقواتها في أربعة أيام، كأن الأيام الأربعة هي كل الفترة التي استغرقتها عملية خلق الأرض؛ منها يومان لخلق الأرض، ويومان لإتمام الخلق بأن جعل اللَّه سبحانه وتعالى رواسي من فوقها، وبارك فيها أقواتها؛ المدة كلها أربعة أيام، وليست ستة أيام.
قال الزركشي: المراد بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى قوله: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} ومع اليومين المتقدمين، ولم يرد بذكر الأربعة غير ما تقدم ذكره، وهذا كما يقول الفصيح سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وسرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ولا يريد سوى العشرة بل يريد مع العشرة ثلاثة ثم قال تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين 3 وأراد سوى الأربعة وذلك لا مخالفة فيه لأن المجموع يكون ستة.
الوجه الثالث: لفظ: (يوم) في الآيات ليس المقصود به اليوم الذي هو أربع وعشرون ساعة.
1 -لقد بين اللَّه تعالى أنه خلق الأرض والسماء في ستة أيام ولم يبين مقدار اليوم ولكن في نصوص أخرى بَيَّنَ اللَّهُ تعالى أن اليوم عند اللَّه تعالى يختلف عن اليوم بالمقاييس البشرية؛ قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) } (الحج: 47) .