من هذه المقارنة ندرك أن التشابه كبير بين سورة فصّلت وسورة هود، وهذا يفيد أنّ المحور واحد، فإذا كان محور سورة هود هو قوله تعالى من سورة البقرة: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إذا كان هذا محور سورة هود فإنه هو نفسه محور سورة فصّلت.
لاحظ أن آيتي سورة البقرة فيهما أمر ونهي: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ .. فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
وفي سورة فصّلت نجد قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ (الآية: 6) ونجد قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً (الآية: 9) فالعبادة ونفي الشرك واضحان من بدايات السورة.
وكما أن محور السورة من سورة البقرة فصل في الطريق إلى التقوى، وسورة هود فصّلت في هذا الطريق، فإنّ سورة فصّلت كذلك تفصّل في هذا الطريق.
ولا يظنّنّ ظانّ نتيجة للتشابه الكبير بين سورة هود وسورة فصّلت، ونتيجة لوحدة
المحور أنّ سورة فصّلت نسخة طبق الأصل من سورة هود فذلك خطأ كبير، إن سورة فصّلت ككلّ سورة، لها روحها الخاصة، ووحدتها الخاصة، وسياقها الخاص، ثم هي تفصّل محورها من سورة البقرة تفصيلا جديدا، يبنى على تفصيل سورة هود، فإذا كانت سورة هود فصّلت في أنّ الأمر بالعبادة هو أمر مشترك بين هذه الرسالة وبين كل رسالة لله، وبينت ذلك، ودلّلت عليه، فإنّ سورة فصّلت ينصبّ الكلام فيها على مخاطبة هذه الأمة في هذا الشأن.