وذكر أبو حيان: أنه لما كان القلب محل المعرفة، والسمع والبصر معينين على تحصيل المعارف، ذكروا أن هذه الثلاثة محجوبة عن أن يصل إليها شيء مما يدعو إليه الرسول {فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} أَي: فَاعمل على دينك، أو في إِبطال أَمرنا، إِننا عاملون على ديننا , أو عاملون في إبطال أَمرك، والكلام على الأَول متاركة وتقنيط عن اتباعه، وعلى الثاني مبارزة بالخلاف والتحدِّى.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) }
المفردات:
{فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} : فاسلكوا إليه الطريق المستقيم بالتوحيد.
{الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} : لا يؤدون الزكاة المفروضة إلى مستحقيها، وقيل: المراد بالزكاة: المعنى اللغوى، أَي: لا يفعلون ما يزكى أنفسهم ويطهرها وهو الإيمان والطاعة.
{غَيْرُ مَمْنُونٍ} : غير مقطوع ولا منقوص.
التفسير
6 - {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} :
أَي: قل - يا محمَّد - لهؤلاءِ المشركين المكذبين: ما أنا إلا بشر مثلكم، لست ملكًا ولا جنيا لا يمكن التلقى منه، والفهم عنه، ومعرفة ما يدعو إليه، ولا أَدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول السليمة، وترفضه النفوس القويمة، وإنما أدعوكم إلى التوحيد الذي جاءت به كل الأديان , ودعت إليه كل رسالات السماء، ودلت عليه دلائل العقل، فاستقيموا إليه بالتوحيد وإِخلاص العبادة, ولا تتمسكوا بِعُرَى الشرك وتقولوا لمن يدعوكم إلى التوحيد: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} بل اسلكوا في الوصول إليه الطريق القويم، واطلبوا منه المغفرة لما سلف