فمن خفضه: (سَوَاءٍ) صيره صفة ونعتًا للأيام، كأنه قال: في أربعة أيام سواء، أي: مستويات ليس بعضها أطول من بعض.
ومن قرأ بالنصب: (سَوَاءً) صيره مصدرا، أي: سواء وتسوية.
ومن قرأ بالرفع [ (سَوَاءٌ) ] صيره على الابتداء، يقول - واللَّه أعلم -: أي ذلك الأقوات التي قدرها سواء للمحتاجين، أي: كفاية لهم على قدر حاجتهم.
ثم اختلف في قوله: (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) :
عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"من سأل عن ذلك وحده كما قال اللَّه تعالى، ويقول ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وأنا من السائلين"فكأن قول ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ما ذكرنا، أي: كفاية للسائلين المحتاجين على السواء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: عدلا للسائلين، والعدل يخرج على وجهين:
أحدهما: العدل الذي يناقض الجور، أي: عدل للسائلين ليس بجور.
والثاني عدلا للسائلين، أي: سواء، يقول لمن يشاء الرزق من السائلين.
وقال الحسن: في أربعة أيام سواء لمن يسأل عن خلقه في أربعة للسائلين أو كلام نحوه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من تقاديم الكلام يقول: قدر فيها أقواتها سواء في أربعة أيام للسائلين تلك الأقوات والأرزاق سواء، واللَّه أعلم.
ثم في هذا مسألتان:
إحداهما: في تكوين الخلق وإحداثه وما ذكر من تقدير الأقوات في الأوقات، فعندنا أن اللَّه - تعالى - لم يزل مكونًا محدثًا، وأن ما كان ويكون إلى آخر الأبد إنما يكون بتكوين كان منه في الأول، لا بتكوين يحدث منه في كل وقت يحدث المكون والخلق، والأصل في ذلك ما ذكرنا فيما تقدم: أنه إذا أضيف الأوقات إلى فعله فتكوين التوقيت للخلق أعني: المفعول لا لفعله؛ لما ذكرنا أنه لا حاجة تقع له في المعونة بشيء مما ذكر من التوقيت، وإنما ذكر ذلك لئلا يتوهم قدم المفعول والخلق، وليعلم أنه محدث.