ويقال: تطاوَعَ لهذا الأَمر: [تكلّف استطاعته حتى] يستطيعه.
وهو [ضد] معنى قول عمرو بن معد يكرب رضي الله عنه:
*إِذا لم تستطع أَمرًا فَدَعْهُ * وجاوِزْه إِلى ما تستطيع*
وقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ، أَى هل يقدر.
وقرأَ الكسائيّ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتَّاءِ ونصب الباءِ ، أَى هل تستدعى إِجابته فِي أَن يُنزل علينا مائدة من السّماءِ ، أَو هل تستطيع سؤال ربّك ، وهو استفعال من قولك: طاع لي يطوع.
وأَصل الاستطاعة الاستطواع.
فلمَّا أُسقطت الواو جُعلت الهاءُ بدلاً منها.
والمُطَّوِّعَة: الذين يتطوَّعون بالجهاد ، قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} ، أَى المتطوّعين فأَدغم.
والاستطاعة عند المحققين ، اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإِنسان ممّا يريده من إِحداث الفعل.
وهي أَربعة أَشياء: بِنْية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة للتأثير/ وآلة: إِن كان الفعل آليًّا ؛ كالكتابة ، فإِنَّ الكاتب يحتاج إِلى هذه الأَربعة فِي إِيجاده للكتابة ، ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحدا من هذه الأَربعة فصاعدًا.
ويضادّه العجز ، وهو أَلاّ يجد أَحَدَ هذه الأَربعة فصاعدًا.
ومتى وجدها فمستطيع مطلقًا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقًا.
ومتى وجد بعضه دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه آخر ، ولأَن يوصف بالعجز أَولى.
والاستطاعة أَخصّ من القدرة.
وقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فإِنه يحتاج إِلى هذه الأَربعة.
وقوله صلَّى الله عليه وسلم:"الاستطاعة الزَّاد والراحلة"فإِنه بيان لما يُحتاج إِليه من الآلة ، وخصّه بالذِّكر دون الأُخر إِذ كان معلومًا من حيث العقل ومقتضى الشرع أَن التكليف من دون تلك الأُخر لا يصحّ.
قوله: {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ، الإِشارة بالاستطاعة ههنا إِلى عدم الآلة من المال والظَّهْر.