و {سواء} قرأه الجمهور بالنصب على الحال من {أيام} أي كاملة لا نقص فيها ولا زيادة.
وقرأه أبو جعفر مرفوعاً على الابتداء بتقدير: هي سواء.
وقرأه يعقوب مجروراً على الوصف ل أيام.
وللسائلين يتنازعه كل من أفعال {جعل} و {بَارك} و {قَدر} فيكون {للسائلين} جمع سائل بمعنى الطالب للمعرفة ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، أي بيّنا ذلك للسائلين ويجوز أن يكون ل {السائلين} متعلقاً بفعل {قدر فيها أقواتها} فيكون المراد بالسائلين الطالبين للقوت.
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
{ثم} للترتيب الرتبي ، وهي تدل على أن مضمون الجملة المعطوفة أهم مرتبة من مضمون الجملة المعطوف عليها ، فإن خلق السماوات أعظم من خلق الأرض ، وعوالمها أكثر وأعظم ، فجيء بحرف الترتيب الرتبي بعد أن قُضِي حق الاهتمام بذكر خلق الأرض حتى يوفَّى المقتضيان حقَّهما.
وليس هذا بمقتض أن الإِرادة تعلقت بخلق السماء بعد تمام خلق الأرض ولا مقتضياً أن خلق السماء وقع بعد خلق الأرض كما سيأتي.
والاستواء: القصد إلى الشيء تَوًّا لا يعترضه شيء آخر.
وهو تمثيل لتعلق إرادة الله تعالى بإيجاد السماوات ، وقد تقدم في قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء} في سورة البقرة (29) .
وربما كان في قوله: {فَقَال لَهَا وللأرْضضِ ائتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} إشارة إلى أنه تعالى توجهت إرادته لخلق السماوات والأرض توجهاً واحداً ثم اختلف زَمن الإِرادة التنجيزي بتحقيق ذلك فتعلقت إرادته تنجيزاً بخلق السماء ثم بخلق الأرض ، فعبر عن تعلق الإِرادة تنجيزاً لخلق السماء بتوجه الإرادة إلى السماء ، وذلك التوجه عبر عنه بالاستواء.