فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395232 من 466147

"فاعملْ إننَا عاملونَ"بلْ إنما أنا بشرٌ مثلُكم مأمورٌ بما أُمرتم به حيثُ أُخبرْنا جميعاً بالتوحيدِ بخطابِ جامعٍ بيني وبينكم فإن الخطابَ في إلهُكم محكيٌ منتظمٌ لكلِّ لا أنه خطابٌ منه عليه الصلاةُ والسلامُ للكفرةِ كما في مثلُكم، وقيلَ المعنى لستُ مَلَكاً ولا جِنياً لا يمكنكم التلقّي منه ولا أدعوكم إلى ما تنبُو عته العقولُ والأسماعُ وإنما أدعوكُم إلى التوحيدِ والاستقامةِ في العملِ، وقد تدلُّ عليهما دلائلُ العقلِ وشواهدُ النقلِ. وقيلَ المَعْنى إني لستُ بملَكٍ وإنما أنا بشرٌ مثلُكم وقد أُوحي إليّ دونَكُم فصحَّتْ بالوحي إليَّ وأنا بشرٌ نبوتِي وإذا صحَّت نبوتِي وجبَ عليكم اتباعِي، فتأمل. والفاءُ في قولِه تعالى: {فاستقيموا إِلَيْهِ} لترتيبِ ما بعدَها على ما قبلَها من إيحاءِ الوحدانيةِ فإن ذلك موجبٌ لاستقامتِهم إليه تعالى بالتوحيدِ والإخلاصِ في الأعمالِ {واستغفروه} مما كنتم عليهِ من سُوءِ العقيدةِ والعملِ. وقولُه تعالى: {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ} ترهيبٌ وتنفيرٌ لهم عن الشركِ إثَر ترغيبِهم في التوحيدِ.

وصفَهُم بقولِه تعالى: {الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} لزيادة التحذيرِ والتخويفِ عن منع الزكاةِ حيثُ جُعلَ من أوصافِ المشركينَ وقُرنَ بالكفر بالآخرة، حيث قيل {وَهُم بالآخرة كافرون} وهو عطفٌ على لا يُؤتون داخلٌ في حيزِ الصلةِ، واختلافُهما بالفعلية والاسميةِ لما أنَّ عدمَ إيتائِها متجددٌ والكفرُ أمرٌ مستمرٌ. ونُقلَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه فسرَ لا يُؤتون الزكاةَ بقوله لا يقولون لا إلَه إلا الله فإنها زكاةُ الأنفسِ، والمعنى لا يطهرون أنفسَهُم من الشرك بالتوحيد، وهو مأخوذٌ من قولِه تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} وقال الضحاكُ ومقاتلٌ لا ينفقون في الطاعات ولا يتصدقُون وقال مجاهدٌ لا يزكون أعمالَهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت