{وَقَالُواْ} أي لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندَ دعوتِه إيَّاهم إلى الإيمان والعملِ بما في القرآن {قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ} أي أغطيةٍ متكاثفةٍ {مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ} أي صممٌ، وأصلُه الثقلُ. وقُرِئَ بالكسرِ، وقُرِئَ بفتحِ القافِ {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} غليظٌ يمنعنَا عن التواصلِ، ومنْ للدلالةِ على أن الحجابَ مبتدأٌ من الجانبينِ بحيثُ استوعبَ ما بينهما من المسافةِ المتوسطةِ ولم يبقَ ثمةَ فراغٌ أصلاً وهذه تمثيلاتٌ لنُبوِّ قلوبِهم عنْ إدراك الحقِّ وقبولِه ومجِّ أسماعِهم له كأنَّ بها صمماً وامتناع مواصلتِهم وموافقتِهم للرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ.
{فاعمل} أي على دينكَ وقيلَ في إبطال أمرنا {إِنَّنَا عاملون} أي على دينِنا، وقيل في إبطال أمرِك والأولُ هو الأظهرُ فإن قولَه تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ} تلقينٌ للجوابِ عنه أي لستُ منْ جنس مغايرٍ لكم حتى يكونَ بيني وبينكم حجابٌ وتباينٌ مصححٌ لتباين الأعمالِ والأديان، كما ينبئُ عنه قولُكم.