في الأدب على مثل منهج الترجمة في الجملة الإنجيلية والانطباع عليها وتعوج
اللسان بها ، وإما الجهل من حيث هو الجهل أو من حيث هو الضعف فإنه ليس كل كاتب يبلغ ، ولا كل من ارتهن نفسه بصناعة نبغ فيها لأن هو نسب إليها ،
وإن عد في طبقة من أهلها. والكتابة صناعة لها أدواتها ، وفيها النمط الأعلى
والأوسط وما دون ذلك.
أفمن الرأي أن نعين المستعمرين على خصائصنا ومقوماتنا ، أو نتخذ في
اللغة أدياناً شتى ، أو نجعل قياس العلم من الجهل في بعضه والضعف عن
بعضه ؛ وإلا فماذا بقي بعد هذه الثلاثة مما ينفسح له جانب العذر إن نحن قلنا
بمذهب جديد في اللغة ؟
أحسب إخواننا في مصر أنهم كانوا يحسنون اليوم شيئاً من الكتابة
الفصيحة لو لم يكن في العصر الذي خلا من قبلهم أمثالُ السيد جمال الدين
ومحمد عبده وعلي يوسف والبارودي والمويلحي وغيرهم ممن دفعوا الاستعمار
عن اللغة ببلاغتهم ، وردوا أساليب السياسة اللغوية بأساليب الفصاحة ، وأشرعوا دون الميراث العربي أقلامهم ، وحاطوه بألسنتهم ، وحفظوه بعقائدهم ، حتى أمنوا عليه أن ينتقص أو يمحق أو يزول ...
ألا فليقرأوا هذه البلاغة الجديدة ... التي أنقلها بحروفها عن صحيفة
عربية إسلامية تصدر في طنجة ، وليتأملوا أكان فيهم من يكتب اليوم أبلغ منها بعد أربعين سنة ونيف من الاحتلال الإنجليزي والاحتلال الآخر الأوروبي في زيغ الطباع وفسادها ، لولا تلك النفوس الشرقية العربية الكبيرة التي كانت في هذا السييل كنفوس الأنبياء قائمة على أنها حمى للحق وشعار فيه ودعوة إليه. وجهاد من دونه ؟
قالت الصحيفة وهي تبحث في تاريخ الحج وتكتب كلاماً لم يبق منه معنى
ولا لفظ ولا صيغة إلا وردت في الكتب المختلفة بأفصح عبارة وأبلغ أسلوب ، بل هو من بعض دين ذلك الكاتب.
واقراً ماذا قالت:
"زيارة الكعبة المعظمة فريضة على كل مسلم ومسلمة ، لو عندهم استطاعة"