و قالوا: وجدنا الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، ومن بعدهم ، يختلفون في الحرف:
فابن عباس يقرأ: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] وغيره يقرأ: بَعْدَ أُمَّةٍ. و"عائشة"تقرأ:"إذ تلقونه" [النور: 15] وغيرها يقرأ: تَلَقَّوْنَهُ. وأبو بكر الصديق يقرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت والناس يقرؤون: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق: 19] .
وقرأ بعض القراء:
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وقرأ الناس: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً [يوسف: 31] . وكان ابن مسعود يقرأ: إن كانت إلا زقية واحدة [يس: 29] ويقرأ كالصوف المنفوش [القارعة: 5] .
مع أشباه لهذه كثيرة ، يخالف فيها مصحفه المصاحف القديمة والحديثة. وكان يحذف من مصحفه أمّ الكتاب ويمحو المعوّذتين ويقول: لم تزيدون في كتاب اللّه ما ليس فيه ؟ .
و (أبيّ) يقرأ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [طه: 15] من نفسي فكيف أظهركم عليها.
ويزيد في مصحفه افتتاح (دعاء القنوت) إلى قول الداعي: (إن عذابك بالكافرين ملحق) ويعدّه سورتين من القرآن.
و (القرّاء) يختلفون: فهذا يرفع ما ينصبه ذاك ، وذاك يخفض ما يرفعه هذا.
وأنتم تزعمون أن هذا كله كلام رب العالمين ، فأيّ شيء بعد هذا الاختلاف تريدون ؟ وأي باطل بعد الخطإ واللحن تبتغون ؟ .
وقد رويتم من الطريق الذي ترتضون: روى أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن (عائشة) أنها قالت:
ثلاثة أحرف في كتاب اللّه هنّ خطأ من الكاتب: قوله: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: 63] .
وفي سورة المائدة: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [المائدة: 69] .