فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395099 من 466147

كذلك قالوا: {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ..} [فصلت: 5] يعني كثيف غليظ يستر كل شيء، من هنا إلى هنا، يعني: يملأ كل ما بيننا من مسافة. قالوا: لما كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم القوم، ويعرض عليهم دين الله كان أبو جهل يأخذ ثوبه ويضعه على وجهه حتى لا يرى رسول الله.

وما دام أن بيننا وبينك حجاباً، فلن نتفق وكُلٌّ منا في طريق، وما دام أن لكل طريقه {فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] وهذه القضية أوضحها الحق سبحان في سورة الكافرون:

{قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6] هذه هي النتيجة الطبيعية للحجاب بينهما.

بعض الناس حين يقرأون هذه السورة يظنون بها تكراراً، وهذا ليس تكراراً، بل في السورة قَطْع علاقات، وقطع العلاقات له ظرف يحكمه، ألم تر إلى الدول تقطع إحداها علاقتها بالأخرى، ثم تصفو الأجواء مرة أخرى، وتعود العلاقات أحسن مما كانت، ففرْقٌ في الدبلوماسية بين الماضي والحاضر.

لكن في مسألة الكفر والإيمان الأمر مختلف فهما ضدان لا يلتقيان، مهما حدث في المستقبل. فلن تعود العلاقاتُ بينهما، لذلك قال سبحانه:

{لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 2 - 3] أي: في الزمن الحاضر الآن

{وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 4 - 5] أي: في المستقبل، فلا تظنوا أن العلاقات بيننا قد تتحسن وتعود بيننا علاقة، لا .. لا التقاء بيننا .. لا في الحاضر ولا في المستقبل.

هذه هي قطع العلاقات، وما دام بيننا حجاب وحاجز، فكُلٌّ منا في طريقه (والحَمْرة في خيله يركبها) .

{فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] اعمل ما يروق لك، وما يأتيك من إلهك وإسلامك، ونحن نعمل على قدر آلهتنا وديننا وعبادتنا، اعمل لإلهك الذي أرسلك، ونحن نعمل لآلهتنا التي نعبدها، أو اعمل لآخرتك ونحن نعمل لدنيانا، فالمسألة من الرسول إصرار، ومنهم معاداة، إلى أن يستقيم الميسم، ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت