وكان يوم أحد يقدم في لحد شهدائه مَن كان أكثرهم أخذاً للقرآن تنبيهاً على فضل حفظ القرآن زيادة على فضل تلك الشهادة.
وانتصب {قرآناً على النعت المقطوع للاختصاص بالمدح وإلا لكان مرفوعاً على أنه خبر ثالث أو صفة للخبر الثاني ، فقوله: قرآناً} مقصود بالذكر للإشارة إلى هذه الخصوصية التي اختص بها من بين سائر الكتب الدينية ، ولولا ذلك لقال: كتاب فصّلت آياته عربي كما قال في سورة الشعراء (195) {بلسان عربي مبين} ولك أن تجعله منصوباً على الحال.
وقوله: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} صفة ل {قرآناً} ظرفٌ مستقر ، أي كائناً لقوم يعلمون باعتبار ما أفاده قوله: {قُرءَاناً عَرِبيَّاً} من معنى وضوح الدلالة وسطوع الحجة ، أو يتعلق {لِقَوْمٍ يَعْلَمُون} بقوله: {تنزيل أو بقوله: فُصِّلَتْ ءاياته} على معنى أن فوائد تنزيله وتفصيله لقوم يعلمون دون غيرهم فكأنه لم يُنزل إلا لهم ، أي فلا بدع إذا أعرض عن فهمه المعاندون فإنهم قوم لا يعلمون ، وهذا كقوله تعالى: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] وقوله: {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] وقوله: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] وقوله: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] .
والبشير: اسم للمبشر وهو المخبر بخبر يسر المخبَر.
والنذير: المخبر بأمر مَخُوف ، شبه القرآن بالبشير فيما اشتمل عليه من الآيات المبشرة للمؤمنين الصالحين ، وبالنذير فيما فيه من الوعيد للكافرين وأهل المعاصي ، فالكلام تشبيه بليغ.
وليس: {بشيراً} أو {نذيراً} اسمي فاعل لأنه لو أريد ذلك لقيل: مُبشراً ومُنذراً.
والجمع بين: {بشيراً} و {نَذِيراً} من قبيل محسن الطِّبَاق.
وانتصب {بشيراً} على أنه حال ثانية من {كتاب} أو صفة ل {قرآناً ،} وصفة الحال في معنى الحال ، فالأوْلى كونه حالاً ثانية.