والزمانية: هي كما قال سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ، أي: لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها.
والمكانية: فهي كما في حديث ابن عباس قال:"وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. . ." (3) ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق".
هذا وللحج أركان لا يصح إلا بهما، وهي عند الجمهور أربعة: الإحرام، والوقوف
بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة.
وله واجبات وسنن ومحظورات وضحت كتب السنة كل ذلك.
وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، ورواها لنا مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
هذا والحج كان قديمًا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي دعوة إبراهيم - عليه السلام - حيث أمره الله بالآذان بالحج، قال سبحانه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) } [الحج: 27] ، فكان في شريعة إبراهيم - عليه السلام -، هذا وكانت مناسك الحج معروفة قديمًا على عهد الأنبياء قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم -. ففي حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ، فَقَالَ:"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ فَقَالُوا هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - عليه السلام - هَابِطًا مِنْ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى فَقَالَ: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ قَالُوا ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى - عليه السلام - عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ وَهُوَ يُلَبِّي".