وأهل قريش كانوا يحجون استنادًا إلى ملة إبراهيم غير أنهم كانوا يشركون فكانوا يطوفون عراة يصفقون ويصفرون كما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، ولذلك أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في الحجة التي أمّره عليها قبل حجة الوداع أن يؤذن في الناس يوم النحر"لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". وكانوا يلبون لكن كانوا يشركون بالله في التلبية كما عند مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"كَانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ فَتقُولُونَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ".
إلى غير ذلك مما يحدث من أمور الشرك، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليوضح لهم شريعة الله في الحج فتعلم الصحابة ونقلوا هذه الشعيرة إلينا كما تعلموها وهكذا ينقلها الخالف عن
السالف، وها أنا أوضح كيف بدل وحرف اليهود والنصارى في هذه الشعيرة التي لم تصبح عبادة؛ وإنما صارت عادة نظمها لهم أحبارهم ورهبانهم على حسب الأهواء لنعلم أن الشريعة الإسلامية هي المنهج الأسمى للبشر.
2 -الحج عند اليهودية (العهد القديم) :