فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395017 من 466147

السدي: حيث قال (ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك) .

وهو قول الحسن.

ويدل على ذلك قول الله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) } [الذاريات: 52] .

فكما قيل له: ساحر فقد قيل لموسى - عليه السلام - ساحر كما قال سبحانه على لسان قومه: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الشعراء: 34] . وكما قيل له مجنون فقد قيل لنوح - عليه السلام - مجنون كما قال سبحانه على لسان قومه: {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} [المؤمنون: 25] . وكما قيل له كاذب فقد قيل لصالح - عليه السلام - كذاب كما قال سبحانه على لسان قومه: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) } [القمر: 25] . وهكذا إذا تتبعنا سيرة الأنبياء مع قومهم.

القول الثاني: الذي قيل له: هو إخلاص العبادة لله وهذا أصل في كل شريعة.

والمعنى: أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحى إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد وهو كقوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ

قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ. . . [الزمر: 65] ، أي: لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء فلا معنى لإنكارهم عليك.

قلت ذلك: لأن ما من نبي أرسله الله تعالى إلا دعاهم بإخلاص العبادة لله - عز وجل - وهذا هو أصل الدين، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء: 25] . وكانت هي على لسان كل نبي إلى قومه كما قال تعالى: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود: 50] . فهذا هو الأصل الذي جاء به كل نبي الذي جاء به كل رسول ولكن التفصيل وبيان المنهج في الدعوة والتشريع فهذا لكل نبي مع قومه.

الوجه الثاني: بيان أن أصل الدين واحد والدليل على اختلاف الشرائع.

وهذا يكون في ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: إن الدين عند الله الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت