وعن الثوري أنه قيل له: ادع ، فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء: {أستجب} أي أوجد الإجابة إيجاداً عظيماً كأنه ممن يطلب ذلك بغاية الرغبة فيه {لكم} في الدنيا أي بإيجاد ما دعوتم به ، أو كشف مثله من الضر ، أو إدخاره في الآخرة ، ليظهر الفرق بين من له الدعوة ومن ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا تتكلوا على ما سبق به الوعد فتتركوا الدعاء فتتركوا العبادة التي الدعاء مخها ، فكل ميسر لما خلق له ، قال القشيري ، وقيل: الدعاء مفتاح الإجابة ، وأسنانه لقمة الحلال - انتهى - والآية بمعنى آية البقرة {أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي} [آية: 186] .
ولما كان السبب في ترك الدعاء في العادة الكبر ، فكان كأنه قيل: ولا تتركوا دعائي تكونوا مستكبرين ، علله ترهيباً في طيه ترغيب بقوله: {إن الذين يستكبرون} أي يوجدون الكبر ، ودل على أن المراد بالدعاء العبادة بقوله: {عن عبادتي} أي عن الاستجابة لي فيما دعوت من العبادة بالمجادلة في آياتي والإعراض عن دعائي في جميع ما ينوبهم في الشدة والرخاء {سيدخلون} بوعد لا خلف فيه {جهنم} فتلقاهم جزاء على كبرهم بالتجهم والعبوسة والكراهة {داخرين} أي صاغرين حقيرين ذليلين ، فالآية من الاحتباك: ذكر الدعاء أولاً دليلاً على حذفه ثانياً ، والعبادة ثانياً دليلاً على حذفها أولاً.