وهذا يعني أن لليل مهمة، وللنهار مهمة، وللذكر مهمة، وللأنثى مهمة، فلا تظنوا عداءً بين الليل والنهار، ولا بَيْنَ الذكر والأنثى، فكُلٌّ منهما مكمَّل للآخر وبينهما تساند لا تعاند كما يظن البعض.
لذلك يقول تعالى في آية أخرى:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ} [القصص: 71 - 72] .
وتأمل تذييل الآية هنا وهنا: ففي الليل قال
{أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} [القصص: 71] لأن الليل تتعطل فيه حاسة البصر، وتبقى الأذن تسمع، وهي آلة الاستدعاء ليلاً، أما في النهار فقال:
{أَفلاَ تُبْصِرُونَ} [القصص: 72] لأن البصر يكون في النهار.
كلمة سرمد، بعض المفسرين يرى أن الليل ليس سرمداً، كذلك النهار بمعنى أنه ليس دائماً مضطرداً، لكن إذا نظرنا إلى حركة الأرض وتعاقُب الليل والنهار وجدنا فيهما سرمدية، لأن الليل حين يغادرنا يذهب إلى آخرين لا أنه سرمد وينتهي.
فهما إذن دائمان سرمديان، لكن السرمدية المنفعية هي السرمدية بالنسبة للمكان الواحد، فلهما سرمدية في ذاتهما سرمدية في كل مكان، أمَّا سرمدية المكان الواحد فتنتهي لتبدأ في مكان آخر.
لذلك يقول تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الفرقان: 62] خلفة: يعني يخلف كلّ منهما الآخر، فالليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، هذا الآن واضح لنا كآية كونية، لكن ماذا عن بَدْء الخَلْق أيّهما كان أولاً وخلفه الآخر؟
قالوا: في البدء خلقهما الله معاً في وقت واحد، لأن الشمس خُلقت مواجهة للأرض، فما كان من الأرض ناحية الشمس كان نهاراً، وما حُجِب عنها في الناحية الأخرى كان ليلاً، ثم دارتْ الأرض في فلكها فتعاقب الليل والنهار، وهذا دليل على كروية الأرض ولو كانت مسطحة ما أمكن ذلك.