وليكونوا رفقاء لهم فِي الملأ الأعلى ، يأنسون بهم ، ويسعدون بصحبتهم ..
وفى قوله تعالى: « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » - إشارة إلى أن الملائكة وهم أقرب المقربين إلى اللّه من خلقه ، لا يقطعهم ذلك عن التسبيح بحمده ، وهم فِي أمن وعافية وسلام .. بل إنهم لأكثر خلق اللّه تسبيحا للّه ، وحمدا له ، لأنه أعرف بجلاله وعظمته.
وفى قوله تعالى: « وَيُؤْمِنُونَ بِهِ » - إشارة إلى تلك الصلة الجامعة التي تصلهم بالمؤمنين ، وهي الإيمان باللّه .. ومن هنا كان دعاؤهم للمؤمنين ، واستغفارهم له .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » (10: الحجرات) .. ويقول سبحانه: « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » (71: التوبة) ..
وقد علّم اللّه المؤمنين أن يدعو بعضهم لبعض ويستغفر بعضهم لبعض ، إذ يقول سبحانه على لسانهم كما علمهم: « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » (10: الحشر) .
وفى قوله تعالى: « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً » هو من تسبيح الملائكة للّه ، ومن استمطارهم من واسع رحمته للمؤمنين .. فمن رحمة اللّه التي وسعت كل شيء ، يطلب الملائكة الرحمة للمؤمنين ، الذين تابوا واتبعوا سبيل اللّه بالإيمان به ..
وفى قرن الرحمة بالعلم ، إشارة إلى أن رحمة اللّه إنما تقع حيث علم اللّه موقعها من عباده ..