فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393057 من 466147

اتصل الكلام على دلائِل التفرد بالإِلهية من قوله: {ذلكم الله رَبُّكُم خالق كلِّ شَيءٍ} إلى قوله: {مُخْلِصين له الدِّينَ} [غافر: 62 65] اتصالَ الأدلة بالمستدل عليه.

والإِشارة بـ {ذلكم} إلى اسم الجلالة في قوله: {الله الَّذِي جَعَلَ لَكُم الليْلَ لِتَسْكنوا فِيه} [غافر: 61] .

وعدل عن الضمير إلى اسم الإِشارة لإِفادة أنه تعالى معلوم متميز بأفعاله المنفرد بها بحيث إذا ذكرت أفعاله تميز عما سواه فصار كالمشاهد المشار إليه ، فكيف تلتبس إلهيته بإلهية مزعومة للأصنام فليست للذين أشركوا به شبهة تلبِّس عليهم ما لا يفعلُ مثلَ فعله ، أي ذلكم ربكم لا غيره وفي اسم الإِشارة هذا تعريض بغباوة المخاطبين الذين التبست عليهم حقيقة إلهيته.

وقوله: {الله رَبُّكم خالق كل شَيْءٍ لا إله إلا هُو} أخبار أربعة عن اسم الإِشارة ، ابتدئ فيها بالاسم الجامع لصفات الإِلهية إجمالاً ، وأردف بـ {ربكم} أي الذي دبر خلق الناس وهيّأ لهم ما به قوام حياتهم.

ولما كان في معنى الربوبية من معنى الخلق ما هو خَلْق خاص بالبشر بأنه خالق الأشياء كلها كما خلقهم ، وأردف بنفي الإِلهية عن غيره فجاءت مضامين هذه الأخبار الأربعة مترتبة بطريقة الترقّي ، وكان رابعها نتيجة لها ، ثم فرع عليها استفهام تعجيبي من انصرافهم عن عبادته إلى جانب عبادة غيره مع وضوح فساد إعراضهم عن عبادته.

و {أَنَّى} اسم استفهام عن الكيفية ، وأصله استفهام عن المكان فإذا جعلوا الحالة في معنى الجانب ومثار الشيء استفهموا بـ (أنّى) عن الحالة ويشعر بذلك قوله تعالى: {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} في سورة [الأنعام: 101] .

و {تؤفكون} تُصرفون ، وتقدم في قوله تعالى: {قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون} في سورة [براءة: 30] ، وبناؤه للمجهول لإِجمال بسبب إعراضهم إذ سيُبين بحاصل الجملة بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت