فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393056 من 466147

وتقدم الكلام على الليل والنهار في سورة [البقرة: 164] عند قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} ، وفي مواضع أخرى.

وجملة {إنَّ الله لَذُو فَضْلٍ على النَّاسِ} اعتراض هو كالتذييل لجملة {الله الَّذِي جَعلَ لكُمُ الليَّلَ لِتَسْكنوا فِيه} لأن الفضل يشمل جعل الليل والنهار وغير ذلك من النعم ، ولأن {الناس} يعمّ المخاطبين بقوله: {جَعَلَ لَكُمُ} وغيرَهم من الناس.

وتنكير {فضل} للتعظيم لأن نعم الله تعالى عظيمة جليلة ولذلك قال: {لَذُو فَضْلٍ} ولم يقل: لمتفضل ، ولا لَمُفْضِل ، فعُدل إلى إضافة (ذو) إلى {فضل} لتأتِّي التنكير المشعر بالتعظيم.

وعدل عن نحو: له فضل ، إلى {لَذُو فَضْلٍ} لما يدل عليه (ذو) من شرف ما يضاف هو إليه.

والاستدراك بـ {لكن} ناشئ عن لازم {ذو فضل على الناس} لأن الشأن أن يشكر الناس ربّهم على فضله فكان أكثرهم كافراً بنعمه ، وأيّ كفر للنعمة أعظم من أن يتركوا عبادة خالقهم المتفضللِ عليهم ويعبدوا ما لا يملك لهم نفعاً ولا ضراً.

وخرج بـ {أكْثَر النَّاسِ} الأقلُّ وهم المؤمنون فإنهم أقل {ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة: 100] .

والعدول عن ضمير (الناس) في قوله: {ولكن أكثر النَّاسِ لا يَشْكُرون} إلى الاسم الظاهر ليتكرر لفظ الناس عند ذكر عدم الشكر كما ذكر عند التفضل عليهم فيسجل عليهم الكفران بوجه أصرح.

وقد علمتَ مما تقدم وجه اختلاف المنفيَّات في قوله: {ولكنَّ أكثر النَّاسِ لا يعْلَمُون} [غافر: 57] وقوله: {ولكِنَّ أكثر النَّاس لاَ يؤمنون} [غافر: 59] وقوله: ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، فقد أُتبع كل غرض أريد إثباته بما يناسب حال منكريه.

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت