فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392850 من 466147

يقول الفقير: أما كون أرواحهم في أجواف طير سود .. فليس المراد ظرفية الأجواف للأرواح حتى لا يلزم التناسخ، بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية، وأما العرض بمعنى الإظهار .. فلا يقتضي عدم التعذيب، فكل روح إما معذَّب أو منعم، وللتعذيب والتنعيم مراتب، ولأمر ما ذكر الله تعالى عرض أرواح آل فرعون على النار، فإنّ عرضها ليس كعرض سائر الأرواح الخبيثة.

وهذا العرض ما دامت الدنيا {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} وتعود الأرواح إلى الأبدان، يقال للملائكة: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} ؛ أي: فرعون وقومه {أَشَدَّ الْعَذَابِ} وأغلظه؛ أي: عذاب جهنم، فإنه أشد مما كانوا فيه، فإنه للروح والجسد جميعًا، وهو أشد مما كان للروح فقط، كما في البرزخ، وذلك أن الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسي جسماني، ولكن ذلك نعيم أو عذاب معنوي روحاني، حتى تبعث أجسادها فترد إليها، فتعذب عنه ذلك حسًا ومعنًى أو تنعم.

ويجوز أن المعنى: أدخلوا آل فرعون أشد عذاب جهنم، فإن عذابها ألوان بعضها أشد من بعض، وفي الحديث:"أهون أهل النار عذابًا رجل في رجليه نعلان من نار، يغلي منهما دماغه".

ومعنى الآية: أي تعرض أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة على النار بالغداة والعشي، وينفس عنهم فيما بين ذلك، ويدوم هذا إلى يوم القيامة، وحينئذ يقال لخزنة جهنم: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

قال بعض العلماء: وفي الآية دليل على عذاب القبر، ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أحدكم إذا مات .. عرض عليه مقعده بالغداة والعشي"... الحديث. كما مر ثم قرأ: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت