فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392849 من 466147

والمراد بآل فرعون: فرعون وقومه، وترك التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره؛ لكونه أولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعًا لهم، ورئيسًا ضالًا، أو المراد بآل فرعون: نفسه، والأول أولى، وفي هذا إيماء إلى أنهم قصدوا بالسوء، وقد روي عن ابن عباس أنه لما ظهر إيمانه .. قصد فرعون قتله فهرب ونجا، وهذا عذابهم في الدنيا.

46 -ثم بيَّن عذابهم في البرزخ بقوله: {النَّارُ} ؛ أي: نار جهنم، وهو مبتدأ، خبره: {يُعْرَضُونَ} ؛ أي: يعرض فرعون وآله {عَلَيْهَا} ؛ أي: على النار، ومعنى عرضهم على النار: إحراق أرواحهم وتعذيبهم بها {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} ؛ أي: في أول النهار وآخره، وذكر الوقتين: إما للتخصيص، وإما فيما بينهما، فالله تعالى أعلم بحالهم إما أن يعذّبوا بجنس آخر، أو بنفس عنهم، وإما للتأييد كما في قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ؛ أي: على الدوام، فارتفاع {النَّارُ} علي أنها بدل من {سُوءُ الْعَذَابِ} وقيل: على أنها خبر مبتدإٍ محذوف، أو مبتدأً، خبره: {يُعْرَضُونَ} كما مر، ويقوي هذا الوجه قراءة من نصب، وهي على تقدير فعل يفسره {يُعْرَضُونَ} من حيث المعنى؛ أي: يدخلون النار، يعرضون عليها، أو على الاختصاص، وأجاز الفراء الخفض على البدل من {الْعَذَابِ} .

قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم، قال ابن الشيخ في"حواشيه": وهذا يؤذن بأنّ العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل بمعنى الإظهار والإبراز، وأنّ الكلام على القلب، كما في قولهم: عرضت الناقة على الحوض، فإن أصلح: عرضت الحوض على الناقة بسوقها إليه، وإيرادها عليه، فكذا هنا أصل الكلام: تعرض عليهم؛ أي: على أرواحهم، بأن يساق الطير التي أرواحهم فيها؛ أي: في أجوافها إلى النار، وفي الحديث: إن أحدكم إذا مات .. عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة .. فمن الجنة، وإن كان من أهل النار .. فمن النار، يقال: هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة. أخرجه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت