ويقال: ما آمركم إلا ما رأيت لنفسي أنه حق وصواب ، {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} يعني: ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى وقرئ في الشاذ {الرشاد} بتشديد الشين.
يعني: سبيل الرشاد الذي يرشد الناس.
ويقال: رشاد اسم من أسماء أصنامه.
قوله: {وَقَالَ الذي ءامَنَ} وهو حزبيل {ءامَنَ يا قوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} يعني: أخاف عليكم من تكذيبكم مثل عذاب الأمم الخالية ، {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} أي مثل عذاب قوم نوح ، {وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ} يعني: لا يعذبهم بغير ذنب ، {لّلْعِبَادِ وياقوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} وهو من نَدَّ يَند ، وهو من تنادى ، يتنادى ، تنادياً.
وروى أبو صالح ، عن ابن عباس أنه قرأ: {يَوْمَ التناد} بتشديد الدال.
وقال: تندون كما تند الإبل ، وهذا موافق لما بعده ، {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} وكقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} [عبس: 34 ، 35] .
وقرأ الحسن يَوْمَ التَّنَادِي بالياء ، وهو من النداء.
يوم ينادى كل قوم بأعمالهم.
وينادي المنادي من مكان بعيد.
وينادي أهل النار أهل الجنة.
وينادي أهل الجنة أهل النار {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] وقراءة العامة.
التناد بالتخفيف بغير ياء ، وأصله الياء ، فحذف الياء ، لأن الكسرة تدل عليه ، وقوله: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} أي: هاربين.
قال الكلبي: هاربين ، إذا انطلق بهم إلى النار ، فعاينوها ، هربوا.