[الصافات: 137 - 138] .
إنهم يمرون في أسفارهم بالأحقاف وبمدائن صالح، وعندنا في مصر آثار الفراعنة كلها تشهد بصدق الله في هذا البلاغ، وها هي أكثر دول العالم تقدماً الآن وحضارة تقف عاجزة أمام حضارة الفراعنة، وكيف أنهم وصلوا إلى هذه الدرجة من التقدم منذ أكثر من سبعة آلاف عام، ومع ذلك فاتتهم هذه الحضارة لأنهم لم يصلوا إلى الحد الذي يصونها لهم.
واقرأ إن شئت قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 6 - 14] .
يعني: القضية لم تنته عند عاد وثمود وقوم فرعون، بل هي عامة في كل مكذِّب
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] .
والأحزاب: هم الذين يتحزَّبون ويجتمعون على مبدأ واحد، والمراد هنا الذين يتحزَّبون ضد الدعوة وضد الهداية ويُسمونهم لذلك حزب الشيطان ويقابله حزب الله، وهم الذين يؤيدون الرسل وينصرون دعوة الحق.
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ..} [غافر: 5] أي: ليقتلوه، وهذه المسألة جاءت مُفصَّلة في قوله تعالى:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ ..} [الأنفال: 30] أي: يحبسوك أو يقيدوك فلا تتحرك هنا وهناك
{أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
والكلام هنا أنهم هَمُّوا بذلك لكن لم يفعلوه ولم يقدروا عليه، فكلمة (هموا) تعني تَوجُّهٌ وهَمٌّ مراد لم يحدث على الحقيقة، ومن ذلك قوله تعالى في الطائفتين في غزوة أحد:
{إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ..} [آل عمران: 122] لكن لم يحدث الفشل، فالهَمُّ شغْلٌ القلب بفعل الشيء، لكن لا يحدث الفعل. لذلك قال سبحانه:
{وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ..} [التوبة: 74] .
إلا الهم الذي كان من سيدنا يوسف عليه السلام، لأن المسألة هنا تتعلق بعصمة نبي كما قال تعالى:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ..}