فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391038 من 466147

والمراد بالمجادلة هنا المجادلة بالباطل بقرينة السياق فمعنى {في آيات الله} في صدق آيات الله بقرينة قوله: {تَنزِيل الكِتَاب مِن الله العَزيز العليم} [غافر: 2] فتعين تقدير مضاف دل عليه المقام كما دَل قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، على تقدير: في إهلاك قوم لوط ، فصيغة المفاعلة للمبالغة في الفعل من جانب واحد لإِفادة التكرر مثل: سافر وعافاه الله ، وهم يتلونون في الاختلاق ويعاودون التكذيب والقولَ الزور من نحو قولهم: {أساطير الأولين} [الأنعام: 25] ، {سحر مبين} [المائدة: 110] ، {قول كاهن} [الحاقة: 42] ، {قول شاعر} [الحاقة: 41] لا ينفكون عن ذلك.

ومن المجادلة توركهم على الرسول صلى الله عليه وسلم بسؤاله أن يأتيهم بآيات كما يقترحون ، نحو قولهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} [الإسراء: 90] الآيات وقولهم: {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً} [الفرقان: 7] الآيات.

وقد كان لتعلق {في} الظرفية بالجدال ، ولدخوله على نفس الآيات دون أحوالها في قوله: {مَا يُجَادِلُ في آيات الله} موقعٌ عظيم من البلاغة لأن الظرفية تحْوِي جميعَ أصناف الجدال ، وجُعل مجرورُ الحرف نفسَ الآيات دون تعيين نحو صدقِها أو وقوعها أو صنفها ، فكان قوله: {في آيات الله} جامعاً للجدل بأنواعه ولمتعلِّق الجدل باختلاف أحواله والمراد الجدال بالباطل كما دل عليه تنظير حالهم بحال من قال فيهم

{وجادلوا بالباطل} [غافر: 5] فإذا أريد الجدال بالحق يقيد فعل الجدال بما يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت