وقوم فرعون {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ} من تلك الأمم {بِرَسُولِهِمْ} وقرأ عبد الله {برسولها} رعاية اللفظ الأمة {بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} ليتمكنوا من إيقاع ما يريدون به من حبس وتعذيب وقتل وغيره ، فالأخذ كناية عن التمكن المذكور ، وبعضهم فسره بالاسر وهو قريب مما ذكر ، وقال قتادة: أي ليقتلوه {وجادلوا بالباطل} بما لا حقيقة له قيل هو قولهم: {مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} [يس: 15] والأولى أن يقال هو كل ما يذكرونه لنفي الرسالة وتحسين ما هم عليه ، وتفسيره بالشيطان ليس بشيء {لِيُدْحِضُواْ} ليزيلوا {بِهِ} أي بالباطل ، وقيل: أي بجدالهم بالباطل {الحق} الأمر الثابت الذي لا محيد عنه {فَأَخَذَتْهُمُ} بالإهلاك المستأصل لهم {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره ، وهذا تقرير فيه تعجيب للسامعين مما وقع بهم ، وجوز أن يكون من عدم اعتبار هؤلاء ، واكتفى بالكسرة عن ياء الإضافة في عقاب لأنه فاصلة ، واختلف في المسبب عنه الأخذ المذكور فقيل: مجموع التكذيب والهم بالأخذ والجدال بالباطل ، واختار الزمخشري كونه الهم بالأخذ ، وقال في الكشف: وذلك لأن قوله تعالى: {وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ} هو التكذيب بعينه والأخذ يشاكل الأخذ وإنما التكذيب موجب استحقاق العذاب الأخروي المشار إليه بعد ، ولا ينكر أن كليهما يقتضي كليهما لكن لما كان ملاءمة الأخذ للأخذ أتم والتكذيب للعذاب الأخروي أظهر أنه متعلق بالأخذ تنبيهاً على كمال الملاءمة ، ثم المجادلة العنادية ليس الغرض منها إلا الإيذاء فهي تؤكد الهم من هذا الوجه بل التكذيب أيضاً يؤكده ، والغرض من تمهيد قوله تعالى: {مَا يجادل} وذكر الأحزاب إلا لما بهذا المعنى ، ثم التصريح بقوله سبحانه: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ} يدل على ما اختاره دلالة بينه فلا حاجة إلى أن يعتذر بأنه إنما اعتبر هذا لا ما سيق