فمن الشدّة: قحط المطر ، قال اللّه تعالى: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ [يونس: 21] أي: مطرا من بعد قحط وجدب.
ومنه: الهول ، كقوله: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ [الإسراء: 67] .
ومنه المرض ، كقول أيوب عليه السّلام: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء: 83] ، فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا [الزمر: 49] .
ومنه النقص ، كقوله تعالى: لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ [محمد: 32] .
23 -الحرج
الحرج: أصله الضيق. ومن الضيق: الشك ، كقول اللّه تعالى: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [الأعراف: 2] ، أي شك ، لأنّ الشّاكّ في الشيء يضيق صدرا به.
ومن الحرج: الإثم ، قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [النور: 61] أي إثم وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [التوبة: 91] ، أي إثم.
وأما الضيق بعينه فقوله: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78] أي ضيق. ويَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [الأنعام: 125] وحرجا. ومنه الحرجة وهي:
الشجر الملتفّ.
24 -الروح
الرّوح والرّيح والرّوح: من أصل واحد اكتنفته معان تقاربت ، فبني لكلّ معنى اسم من ذلك الأصل ، وخولف بينها في حركة البنية.
والنّار والنّور من أصل واحد ، كما قالوا: الميل والميل ، وهما جميعا من مال.
فجعلوا الميل - بفتح الباء - فيما كان خلقة فقالوا: في عنقه ميل ، وفي الشجرة ميل.
وجعلوا الميل - بسكون الياء - فيما كان فعلا فقالوا: مال عن الحق ميلا ، وفيه ميل عليّ ، أي تحامل.
وقالوا: اللّسن واللّسن واللّسن ، وهذا كله من اللسان ، فاللّسن: جودة اللّسان.
واللّسن: العذل واللوم. ويقال: لسنت فلانا لسنا: أي عذلته ، وأخذته بلساني.
واللّسن: اللّغة. يقال: لكلّ قوم لسن.
وقالوا: حمل الشجرة - بفتح الحاء - وحمل المرأة - بفتح الحاء - وقالوا لما كان على الظهر: حمل ، والأصل واحد.
في أشباه لهذا كثيرة. وقد ذكرنا منها طرفا في صدر الكتاب.
وأما الرّوح: فروح الأجسام الذي يقبضه اللّه عند الممات.
والرّوح: جبريل عليه السلام. قال اللّه تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ [الشعراء: 193 ، 194] ، يعني جبريل. وقال: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 253] ، أي بجبريل.
والرّوح - فيما ذكر المفسرون -: ملك عظيم من ملائكة اللّه يقوم وحده فيكون صفا وتقوم الملائكة صفّا قال: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: 38] ، وقال عز وجل: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: 85] .
ويقال للملائكة: الرّوحانيّون ، لأنهم أرواح ، نسبوا إلى الرّوح - بالألف والنون - لأنها نسبة الخلقة ، كما يقال: رقبانيّ وشعرانيّ.
والرّوح: النّفخ ، سمّي روحا لأنه ريح تخرج عن الرّوح. قال ذو الرّمة وذكر نارا قدحها"1":
فلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا
(1) الأبيات من الطويل ، وهي في ديوان ذي الرمة ص 1428 - 1429 ، والبيت الأول في لسان العرب