وقال أبو زيد: اشمأَز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور.
وكان المشركون إذا قيل لهم"لا إله إِلا الله"نفروا وكفروا {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ} يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته سورة"والنجم"تلك الغَرَانِيقُ الْعُلَى وإن شفاعتهم تُرْتَجَى.
قاله جماعة المفسرين.
{إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي يظهر في وجوههم البشر والسرور.
قوله تعالى: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِ الله شُفَعَآءَ} أي بل اتخذوا يعني الأصنام وفي الكلام ما يتضمن لم ؛ أي {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} لم يتفكروا ولكنهم اتخذوا آلهتهم شفعاء.
{قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً} أي قل لهم يا محمد أتتخذونهم شفعاء وإن كانوا لا يملكون شيئاً من الشفاعة {وَلاَ يَعْقِلُونَ} لأنها جمادات.
وهذا استفهام إنكار {قُل لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً} نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] فلا شافع إلا من شفاعته {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] .
{جَمِيعاً} نصب على الحال.
فإن قيل: {جَميعاً} إنما يكون للاثنين فصاعداً والشفاعة واحدة.
فالجواب أن الشفاعة مصدر والمصدر يؤدّي عن الاثنين والجميع {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ} نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه ، وعلى الحال عند يونس.
{اشمأزت} قال المبرد: انقبضت.
وهو قول ابن عباس ومجاهد.
وقال قتادة: نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت.
وقال المؤرِّج أنكرت.
وأصل الاشمئزاز النفور والازورار.
قال عمرو بِن كُلْثوم:
إذا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ ...
وَوَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونَا
وقال أبو زيد: اشمأَز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور.