وبقوله قال: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [ص: 79 - 81] ، يشير إلى أن من أبعده الحق وأطرده، وقلب عليه أحواله حتى تجر إلى نفسه أسباب الشقاوة، كما دعا ربه وسأله الأنظار من كمال شقاوته؛ ليزداد إلى يوم القيامة في سبب عقوبته فأنظره الله وأجابه إذا سأله بربوبيته؛ ليعلم أنه كل من سأله باسمه الرب فإنه يجيب كما أجاب إبليس، وكما أجاب آدم عليه السلام إذا قال: {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] ، وأجابه وتاب عليه، وهدى إبليس لتمام شقاوته.
قال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] ، ولو عرف عزته تعالى لما أقسم بها على مخالفته عن عجزه وعزة عباده.
قال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] في عبوديتك لما كان تجاسره في مخاطبة الحق، حيث أمر على الخلاف وأقسم عليه أقبح وأولى في استحقاقه اللعنة من امتناعه للسجود لآدم.