وبقوله: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، يشير إلى استحقاق آدم لمسجوديه الملائكة باختصاصه في الخلقة بيديه من سائر المخلوقات، ويشير بيديه إلى صفتي اللطف والقهر، وهما يشتملان على جميع الصفات، وما من صفة إلا وهي إما من قيبل اللطف، وإما من قبيل القهر، وما من مخلوق من جميع المخلوقات إلا هو إما مظهر صفة اللطف، وإما مظهر صفة القهر، كما أن الملك مظهر صفة لطف الحق تعالى، والشيطان مطهر صفة قهر الحق تعالى إلا الآدمي، فإنه خلق مظهر كلتي صفتي اللطف والقهر، والعالم بما فيه بعضه مرآة صفات لطفه تعالى وبعضه مرآة صفة قهره، والآدمي مرآة ذاته وصفاته تعالى وتقدس كما قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] ، وبقوله: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 75 - 78] ، يشير إلى عزة آدم وكرامته بأن يكون مستحقاً لسجود الملائكة ولم يكن لأحد منهم أن يستكبر من سجوده، وإن استكبر ويدعي الخيرية عليه يلعنه الله، ويخرجه عما يكون فيه من المقام والمنزلة، وحسن الصورة والطرد وإن استكبر عن الحضرة.