فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385097 من 466147

وأما نيته لقلبه: فتصفيته عن محبة الدنيا وزينتها وشهواتها، وتوجهه إلى الآخرة بالإعراض عنها عن القدرة عليها والتمكن فيها، ثم صرفها في سبيل الله وقلع أصلها من أرض القلب؛ ليبقى القلب صافياً نقياً من الدنس قابلاً للفيض الإلهي، فإنه خلق مرآة لجميع الصفات الإلهية.

وأما نيته لروحه: فلتحليته بالأخلاق الحميدة الربَّنية، ولا سبيل إليها إلا بعلو الهمة وخلوص النية، فإن المرء يطير بهمته كالطائر {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، وتزينه الهمة بحسب نيل المقاصد الدنيوية الدنية، وصرفها عن نيل المراتب الدنية الأخروية الباقية، وإن لترك المقاصد الدنيوية وإن كان أثراً لتربية الهمة، ولكن لا يبلغ حد أثر صرفه ما يملك من المقاصد الدنيوية لنيل الدرجات العلية، فلما كان من أخلاق الله تعالى أنه يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، التمس سليمان عليه السلام أقصى مراتب الدنيا ونهاية مقاصدها؛ لئلا يلتفت إليها ويستعملها في تربية الهمة؛ لتتجلى روحه بحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها متخلقاً بأخلاق الله تعالى.

وأما نيته للرعايا: بأن يحسن إليهم ويؤلف قلوبهم ببذل المال والجاه، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، فإنهم إذا أحبوا نبي الله لزمهم حب الله، فيكون حب الله وحب نبيه في قلوبهم محض الإيمان، ومن لم يكن منهم أن يؤمن بالإحسان فيدخلهم في الإيمان بالقهر والغلبة بأن يأتيهم {بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40] ، كما أدخل بلقيس وقومها في الإيمان.

وأما نيته للملك: بأن يجعل الممالك الدنيوية الفانية أخروية باقية، بأن يتوسل بها إلى الحضرة بصرفها في إظهار الدين، ولإقامة الحق، وإعلاء كلمة الإسلام، فإن قيل قوله: {لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} [ص: 35] ، هل يتناوله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ قلنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت