{هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} أي: هذا جمع من أتباعكم ، وأشباهكم ، أهل طبائع السوء والرذائل المختلفة ، مقتحم معكم في مضايق المذلة ، ومداخل الهوان . والاقتحام ركوب الشدة ، والدخول فيها . وقوله: {لَا مَرْحَباً بِهِمْ} أي: دعاء من الرؤساء على أتباعهم . أو صفة لـ: فوج . أو حال ؛ أي: مقولاً فيهم: {لَا مَرْحَباً بِهِمْ} أي: ما أتوا ربهم رحباً وسعة ، لشدة عذابهم ، وكونهم في الضيق والضنك ، واستيحاش بعضهم من بعض ؛ لقبح المناظر وسوء المخابر: {إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ} أي: داخلوها بأعمالهم مثلنا .
{قَالُوا} أي: التباع للرؤساء: {بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ} أي: بل أنتم أحق بما قلتم ، لتضاعف عذابكم بضلالكم ، وإضلالكم: {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} أي: قدمتم العذاب بإضلالنا وإغوائنا .
قال القاشاني: وهذه المقاولات قد تكون بلسان المقال ، وقد تكون بلسان الحال ، أي: لأن الوضع لا يختص بالحقيقة ، إلا أن الأظهر الأول ، ويؤيده قوله تعالى بعدُ: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} : {فَبِئْسَ الْقَرَارُ} أي: المستقر جهنم .
{قَالُوا} أي: الأتباع أيضاً: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} كقوله تعالى: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} [الأحزاب: 68] .