{قل} يا أفضل الخلق للمشركين {إنما أنا منذرٌ} أي: مخوف بالنار لمن عصى {و} لا بد من الإقرار بأنه {ما من إله إلا الله} أي: الجامع لجميع الأسماء الحسنى {الواحد القهار} فكونه واحداً يدل على عدم الشريك وكونه قهاراً مشعر بالتخويف والترهيب.
ولما ذكر ذلك أردفه بما يدل على الرجاء والترغيب بقوله تعالى: شأنه:
{رب السماوات} أي: مبدعها وحافظها على علوها وسعتها وإحكامها بما لها من الزينة والمنافع {والأرض} أي: على سعتها وضخامتها وكثافتها وما فيها من العجائب {وما بينهما} أي: الخافقين من الفضاء والهواء وغيرهما من العناصر والنبات والحيوانات العقلاء وغيرها ربي كل شيء من ذلك إيجاداً وإبقاء على ما يريد وإن كره ذلك المربوب فدل ذلك على قهره وتفرده {العزيز} أي: الغالب على أمره {الغفار} فكونه رباً يشعر بالتربية والكرم والإحسان والجود وكونه غفاراً يشعر بأن العبد لو أقدم على المعاصي والذنوب ثم تاب إليه فإنه يغفرها برحمته ، وهذا الموصوف بهذه الصفات هو الذي تجب عبادته لأنه هو الذي يخشى عقابه ويرجى ثوابه وقوله تعالى:
{قل} أي: لهم {هو نبأ عظيم} يعود على القرآن وما فيه من القصص والأخبار ، وقيل: تخاصم أهل النار ، وقيل: على ما تقدم من إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه نذير مبين وبأن الله تعالى إله واحد متصف بتلك الصفات الحسنى وقوله تعالى:
{أنتم عنه معرضون} صفة لنبأ أي: لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة إما على التوحيد فما مر وإما على النبوة ، فقوله تعالى:
{ما كان لي من علم بالملأ الأعلى} أي: الملائكة فقوله: {بالملأ} متعلق بقوله {من علم} وضمن معنى الإحاطة فلذلك تعدى بالباء {إذ يختصمون} أي: في شأن آدم عليه السلام حين قال الله عز وجل: {إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة: (