الآية ، فإن قيل: الملائكة لا يجوز أن يقال إنهم اختصموا بسبب قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} (البقرة: (
فالمخاصمة مع الله تعالى كفر ؟
أجيب: بأنه لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة علة المجاز فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة ، ولما أمر الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم أن يذكر هذا الكلام على سبيل الزجر أمره أن يقول:
{إن} أي: ما {يوحي إلي إلا أنما} أي: أني {أنا نذير مبين} أي: بين الإنذار فأبين لكم ما تأتونه وما تجتنبونه ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت ربي في أحسن صورة ، قال ابن عباس رضي الله عنه: أحسبه قال في المنام فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ، قلت: أنت أعلم أي رب مرتين ، قال: فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال: في نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ، وفي رواية ثم تلا هذه الآية {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} (الأنعام: ("
ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت: نعم في الدرجات والكفارات ، قال: وما هن قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء في المكاره ، قال: من يفعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"قال: ومن الدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، وفي رواية:"فقلت: لبيك وسعديك في المرتين وفيهما فعلمت ما بين المشرق والمغرب"أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ، وللعلماء في هذا الحديث وأمثاله من أحاديث الصفات مذهبان."