وقال قائل هذا القول: كيف يقتلها؟ وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له.
وقيل: المسح هاهنا هو القطع أُذِن له في قتلها.
قال الحسن والكلبي ومقاتل: صلّى سليمان الصلاة الأولى وقعد على كرسيه وهي تعرض عليه ، وكانت ألف فرس ؛ فعرض عليه منها تسعمائة فتنبه لصلاة العصر ، فإذا الشمس قد غربت وفاتت الصلاة ، ولم يُعلَم بذلك هيبة له فاغتم ؛ فقال:"رُدُّوهَا عَليَّ"فردّت فعقرها بالسيف ؛ قربة لله وبقي منها مائة ، فما في أيدي الناس من الخيل العتاق اليوم فهي من نسل تلك الخيل.
قال القشيري: وقيل: ما كان في ذلك الوقت صلاة الظهر ولا صلاة العصر ، بل كانت تلك الصلاة نافلة فشغل عنها.
وكان سليمان عليه السلام رجلاً مهيباً ، فلم يذكِّره أحد ما نسي من الفرض أو النفل وظنوا التأخر مباحاً ، فتذكر سليمان تلك الصلاة الفائتة ، وقال على سبيل التلهف:"إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي"أي عن الصلاة ، وأمر برد الأفراس إليه ، وأمر بضرب عراقيبها وأعناقها ، ولم يكن ذلك معاقبة للأفراس ؛ إذ ذبح البهائم جائز إذا كانت مأكولة ، بل عاقب نفسه حتى لا تشغله الخيل بعد ذلك عن الصلاة.
ولعله عرقبها ليذبحها فحبسها بالعرقبة عن النفار ، ثم ذبحها في الحال ليتصدق بلحمها ؛ أو لأن ذلك كان مباحاً في شرعه فأتلفها لما شغلته عن ذكر الله ، حتى يقطع عن نفسه ما يشغله عن الله ، فأثنى الله عليه بهذا ، وبين أنه أثابه بأن سخر له الريح ، فكان يقطع عليها من المسافة في يوم ما يقطع مثله على الخيل في شهرين غدوّاً ورواحاً.
وقد قيل: إن الهاء في قوله: {رُدُّوهَا عَلَيَّ} للشمس لا للخيل.