قال أبو زيد: يقال: بعير مُحِبٌّ ، وقد أحبّ إحباباً وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت.
وقال ثعلب: يقال أيضاً للبعير الحسير مُحِبُّ ؛ فالمعنى قعدت عن ذكر ربي.
و"حُبَّ"على هذا مفعول له.
وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان: أحببت بمعنى لزمت ؛ من قوله:
مِثْلَ بعيرِ السَّوْءِ إذْ أَحَبَّا ...
{حتى تَوَارَتْ بالحجاب} يعني الشمس كناية عن غير مذكور ؛ مثل قوله تعالى: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} [فاطر: 45] أي على ظهر الأرض ؛ وتقول العرب: هاجت باردة أي هاجت الريح باردة.
وقال الله تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} [الواقعة: 83] أي بلغت النفس الحلقوم.
وقال تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر} [المرسلات: 32] ولم يتقدم للنار ذكر.
وقال الزجاج: إنما يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر ، وقد جرى هاهنا الدليل وهو قوله: {بالعشي} .
والعشيّ ما بعد الزوال ، والتواري الاستتار عن الأبصار ، والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق ؛ قاله قتادة وكعب.
وقيل: هو جبل قاف.
وقيل: جبل دون قاف.
والحجاب الليل سمّي حجاباً لأنه يستر ما فيه.
وقيل:"حَتَّى تَوَارَتْ"أي الخيل في المسابقة.
وذلك أن سليمان كان له ميدان مستدير يسابق فيه بين الخيل ، حتى توارت عنه وتغيب عن عينه في المسابقة ؛ لأن الشمس لم يجر لها ذكر.
وذكر النحاس أن سليمان عليه السلام كان في صلاة ، فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غُنِمت فأشار بيده ، لأنه كان يصلّي حتى توارت الخيل ، وسترتها جُدر الاصطبلات ، فلما فرغ من صلاته قال:"رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً"أي فأقبل يمسحها مسحاً.
وفي معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراماً منه لها ، وليرى أن الجليل لا يقبح أن يفعل مثل هذا بخيله.