{قَالُواْ} أي الأتباع {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به ، وعللوا ذلك بقوله {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} والضمير للعذاب أو لصليهم أي انكم دعوتمونا إليه فكفرنا باتباعكم {فَبِئْسَ القرار} أي النار {قَالُواْ} أي الأتباع {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً} أي مضاعفاً {فِى النار} ومعناه ذا ضعف.
ونحوه قوله {رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا} وهو أن يزيد على عذابه مثله {وَقَالُواْ} الضمير لرؤساء الكفرة {مَا لَنَا لاَ نرى رِجَالاً} يعنون فقراء المسلمين {كُنَّا نَعُدُّهُمْ} في الدنيا {مِّنَ الأشرار} من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى {اتخذناهم سِخْرِيّاً} بلفظ الإخبار: عراقي غير عاصم على أنه صفة ل {رِجَالاً} مثل {كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الأشرار} وبهمزة الاستفهام: غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم ، {سُخرِياً} مدني وحمزة وعلي وخلف والمفضل {أَمْ زَاغَتْ} مالت {عَنْهُمُ الأبصار} هو متصل بقوله {مَا لَنَا} أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ، قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم {إِنَّ ذلك} الذي حكينا عنهم {لَحَقٌّ} لصدق كائن لا محالة لا بد أن يتكلموا به.
ثم بين ما هو فقال: هو {تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} ولما شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين سماه تخاصماً ، ولأن قول الرؤساء {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} وقول أتباعهم: {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} من باب الخصومة فسمى التقاول كله تخاصماً لاشتماله على ذلك.