أحدهما: أن تكون"ذكرى"بدلاً من"خالصة"، والتقدير: أخلصناهم بذكر الدار.
والثاني: أن يكون المعنى: أخلصناهم بأن يذكُروا الدَّار بالتأهُّب للآخرة ، والزُّهد في الدنيا.
ومن أضاف فالمعنى: أخْلَصْناهم بإخلاصهم ذِكْرى الدَّار بالخوف منها.
وقال ابن زيد: أخلصناهم بأفضل ما في الجنة.
قوله تعالى: {وإِنهم عندنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ} أي: من الذين اتخذهم اللهُ صَفْوَةً فصفَّاهم من الأدناس {الأخيارِ} الذين اختارهم.
{واذْكُر إِسماعيلَ والْيَسَعَ وذا الكفل} أي: اذْكُرْهم بفضلهم وصبرهم لِتَسْلُكَ طريقَهم ، والْيَسَعُ نبيُّ ، واسمه أعجميّ معرَّب ، وقد ذكرناه في [الأنعام: 85] وشرحنا في سورة [الأنبياء: 85] قصة ذي الكفل ، وتكلمنا في [البقرة: 125] في اسم إِسماعيل ، وزعم مقاتل أن إِسماعيل هذا ليس بابن إبراهيم.
قوله تعالى: {هذا ذِكْرٌ} أي: شرف وثناءٌ جميل يُذْكَرون به أبداً {وإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مآبٍ} أي: حُسْنَ مَرْجِعٍ يرجعون إِليه في الآخرة.
ثم بيَّن ذلك المَرْجِع ، فقال: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبوابُ} قال الفراء: إنما رُفعت"الأبوابُ"لأن المعنى: مفتحةً لهم أبوابُها ، والعرب تجعل الألف واللام خَلَفاً من الإِضافة ، فيقولون: مررت على رَجُلٍ حَسَنِ العَيْنِ ، وقبيح الأنف ، والمعنى: حسنةٌ عينُه قبيحٌ أنفُه ، ومنه قوله تعالى:
{فإنَّ الجحيمَ هي المأوى} [النازعات: 39] والمعنى: مأواه.
وقال الزجاج: المعنى مُفتَّحة لهم الأبواب منها ، فالألف واللام للتعريف ، لا للبدل.
قال ابن جرير: والفائدة في ذِكْر تفتيح الأبواب ، أن الله عز وجل أخبر عنها أن أبوابها تُفتَح لهم بغير فتح سُكَّانها لها بيد ، ولكن بالأمر ، قال الحسن: هي أبواب تَكلّم فتُكلّم: انفتحي انغلقي.