قوله عز وجل: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} يعني: القرآن حديث عظيم ، لأنه كلام رب العالمين {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} يعني: تاركون ، فلا تؤمنون به.
وقال الزجاج: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} يعني: قل إن النبأ الذي أنبأتكم عن الله عز وجل {نَبَأٌ عَظِيمٌ} فيه دليل نبوتي مما ذكر فيه من قصة آدم عليه السلام ، فإن ذلك لا يعرف إلا بوحي ، أو بقراءة كتب ، ولم يكن قرأ الكتب.
ثم قال: {مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى} يعني: الملائكة عليهم السلام {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} يعني: يتكلمون حين قالوا: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] وإنما عرفت ذلك بالوحي.
{إِن يوحى إِلَيَّ} يعني: ما يوحي إليَّ {إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} إِلاَّ أَنا رسول بيّن.
ثم قال عز وجل: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّى خالق بَشَراً مّن طِينٍ} يعني: آدم {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} يعني: جمعت خلقه {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} يعني: وجعلت الروح فيه {فَقَعُواْ لَهُ ساجدين} يعني: اسجدوا له {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} يعني: سجدوا كلهم دفعة واحدة {إِلاَّ إِبْلِيسَ} أبى عن السجود {استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين} يعني: وصار من الكافرين {قَالَ يَا إِبْلِيسَ} ما منعك يعني: يا خبيث {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} يعني: الذي خلقته بيدي قال بعضهم نؤمن بهذه الآية ونقرؤها ، ولا نعرف تفسيرها.
يعني: قوله: {بِيَدَيَّ} يعني: الذي خلقت بيدي.
وقال بعضهم: تفسيرها كما قال الله تعالى: {خَلَقْتَهُ بِيَدَيَّ} .
ولا نفسر اليد.