وقرأ الجحدري"لَمَّا"بتشديدِ الميمِ وفتحِ اللامِ ، وهي"لَمَّا"الظرفيةُ عند الفارِسيِّ ، وحرفُ وجوبٍ لوجوبٍ عند سيبويه . والمسجود له على هذا غيرُ مذكورٍ أي: ما مَنَعَك من السجود لَمَّا خلقْتُ أي: حين خَلَقْتُ لِمَنْ أَمَرْتُك بالسجود له . وقُرِئ"بيَدَيِّ"بكسرِ الياءِ كقراءةِ حمزةَ"بِمُصْرِخِيِّ"وقد تقدَّم ما فيها . وقُرِئ"بيدي"بالإِفرادِ .
قوله:"أسْتَكْبَرْت"قرأ العامَّةُ بهمزةِ الاستفهام وهو استفهامُ توبيخٍ وإنكارٍ . و"أم"متصلةٌ هنا . هذا قولُ جمهورِ النحويين . ونقل ابنُ عطيةَ عن بعضِ النحويين أنها لا تكونُ معادِلَةً للألفِ مع اختلافِ الفعلَيْن ، وإنما تكونُ معادِلةً إذا دَخَلَتا على فِعْلٍ واحد كقولِك: أقامَ زيدٌ أم عمروٌ ، وأزيدٌ قام أم عمروٌ؟ وإذا اختلف الفعلان كهذه الآيةِ فليسَتْ معادِلةً . وهذا الذي حكاه عن بعض النحويين مَذْهَبٌ فاسِدٌ ، بل جمهورُ النحاةِ على خلافِه قال سيبويه:"وتقول:"أضرَبْتَ زيداً أمْ قَتَلْتَه؟"فالبَدْءُ هنا بالفعل أحسنُ ؛ لأنك إنما تَسْأل عن أحدِهما لا تدري أيهما كان؟ ولا تَسْأَلُ عن موضعِ أحدِهما كأنك قلت: أيُّ ذلك كان"انتهى . فعادل بها الألفَ مع اختلافِ الفعلين .
وقرأ جماعةٌ - منهم ابنُ كثير ، وليسَتْ مشهورةً عنه -"استكبَرْتَ"بألف الوصلِ ، فاحتملَتْ وجهين ، أحدهما: أنْ يكونَ الاستفهامُ مُراداً يَدُلُّ عليه"أم"كقولِه:
3879 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمانِ
وقول الآخر:
3880 ترُوْحُ من الحَيِّ أم تَبْتَكِرْ ... ... ... ... ... ... ... ... ...
فتتفق القراءتان في المعنى ، واحتمل أَنْ يكونَ خبراً مَحْضاً ، وعلى هذا فأم منقطعةٌ لعدمِ شَرْطِها .
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)