قال الواسطي - رحمة الله عليه -: البسه نعتا من شاهده فسهل عليه بذلك البلايا فلم
يؤثر عليه الإيقاع في النار وذبح الابن.
قال سهل - رحمة الله عليه -: البلاء على وجهين بلاء رحمة وبلاء عقوبة، فبلاء
الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله وبلاء العقوبة يترك صاحبه على اختياره
وتدبيره.
سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت نحير النساج يقول: دخلت بعض المساجد وإذا
فيه بعض الفقراء وكنت اعرفه فلما رآني تعلق بي وقال: تعطف علي فإن محنتي عظيمة
قلت: فما محنتك؟ قال لي: فقدت البلاء وقورنت بالعافية وأنت تعلم أن هذه محنة
عظيمة فبحثت عن حاله فإذا قد فتح عليه من الدنيا بشيء.
قال الجنيد - رحمة الله عليه -: البلاء هو الغفلة عن المبلى.
قوله عز وعلا: (وفديناه بذبح عظيم)
الصافات: (107) وفديناه بذبح عظيم) [الآية: 107] .
قال: عظيم محلها عند الله لأنه قتل عليها نبي ابن نبي وأحيا عليها نبي ابن نبي،
كذلك ذكر في التفسير انها كانت الشاة التي تقتل من إحدى بني آدم ترتع في الجنة إلى
زمان إبراهيم ففدى به إسماعيل صلى الله عليهما وسلم.
قال بعضهم: الحكمة في أمر الله إبراهيم بذبح ابنه قال: إنما أراد الله أن يزيل عن سر
إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكي لا يزاحم محبته محبة غيره. والمبتغى مما أمر الله
به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك عادة الطبيعة لا حصول الذبح الا ترى انه لما
أمر السكين انقلبت فلم تقطع فنودي) وفديناه بذبح عظيم (أي قد حصلت ما طالبناك
به من طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك.
قوله عز وعلا: (وتركنا عليه في الآخرين)
الصافات: (108) وتركنا عليه في) [الآية: 108] .
قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ثناء حسنا وقولا عند جميع الأمم.
قوله عز وعلا: (كذلك نجزي المحسنين)
الصافات: (105) قد صدقت الرؤيا) [الآية: 105] .
سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر الكتاني يقول: المحسن من أحسن إلى
نفسه فلا يوقعها في الورطات ومحسن إلى الخلق فلا يؤذيهم بسوء خلقه ومحسن عبادة
ربه فلا يشوبها بشيء من الرياء.
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتاني يقول: بين العبد وبين الله ألف