سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول في قوله: (افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) قال: أخلاهما فيما ابلاهما من علم يراد بهما
كي لا يعرجا على رؤية السلامة والعافية فيزول معنى البلاء ويجعل مكانه الفضيلة ولا
يتعلق على حقيقة موجودة وكذلك طوى عنه علم السلامة في حين القذف في النار
ليعطي حقيقة التوكل ويكمل علم التفويض ويستحق اسم التسليم ويتلقى اختيار الله عز
وجل بالإخبات والتعظيم وذلك قوله: (إن هذا لهو البلاء المبين) .
سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر الروزباري يقول: غاية البر في غاية
الجفاء وهو في قصة الخليل صلوات الله وسلامه عليه.
قوله تعالى: (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) .
حتى فدى بالذبح العظيم.
قال الروزباري: عظيم قدر الذبح حين فدى مثل إسماعيل (صلى الله عليه وسلم) .
قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين)
الصافات: (103) فلما أسلما وتله) [الآية: 103] .
قال ابن عطاء: انفذا الأمر ورضيا به.
وقال جعفر عليه السلام: اخرج إبراهيم من قلبه محبة ابنه إسماعيل وأخرج
إسماعيل من قلبه محبة الحياة.
قال بعضهم في قوله: (فلما أسلما وتله للجبين) قال فلما سلما من هواجس
نفوسهما ورأيا حسن اختيار الله لهما، وعلما أن حقيقة المحبة في الطاعة سلم إسماعيل
نفسه للأمر وسلم قلب إبراهيم من الشفقة اتتهما البشرى بقوله (وفديناه بذبح عظيم ) ) [الآية: 107] .
قوله تعالى: (إن هذا لهو البلاء المبين) .
الصافات: (106) إن هذا لهو
قال الجريري: البلاء على ثلاثة اوجه على المخلطين نقم وعقوبات، وعلى السابقين
تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات.
قال الحسين: البلاء من الله والعافية من الله والأمر عن الله والنهي إجلال لله.
قال الواسطي - رحمة الله عليه -: البلاء هو التقليب في أحواله وشواهده وشواهد
التحقيق فهو في بلاء حتى يتقلب بالحق فالحق إذ ذاك يتولاه بنفسه فيسقط عنه البلاء
ورؤيته فإن من صحب الأحوال فهو قدره ومن صحب الحق بالحق فهو حقه.