وليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه؛ لأن"أحدًا"المحذوف مبتدأ، و"إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ"خبره، ولأنه لا ينعقد كلام من قوله: وما منا أحد، فقوله: إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ. هو محطّ الفائدة. . ."."
وتقدَّم مثل هذا التركيب في سورة النساء الآية/ 159"وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ".
إِلَّا: أداة حصر. لَهُ: جارّ ومجرور متعلِّق بخبر محذوف مقدَّم.
مَقَامٌ: مبتدأ مؤخر. مَعْلُومٌ: نعت مرفوع.
* جملة"وَمَا مِنَّا. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
* جملة"إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ"خبر المبتدأ المقدَّر، أو نعت له، على الوجهين السابقين في"مِنّا".
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) }
وَإِنَّا: الواو: استئنافيَّة. إِنَّا: إِنَّ: حرف ناسخ. ونا: ضمير في محل نصب اسم"إنّ".
لَنَحْنُ: اللام هي المزحلقة وتفيد التوكيد. نَحْنُ: وفيه ما يأتي:
1 -ضمير فَصْل لا محلَّ له من الإعراب، يفيد التوكيد.
2 -ضمير في محل رفع مبتدأ.
الصَّافُّونَ: فيه ما يأتي:
1 -خبر"نَحْنُ"مرفوع.
* والجملة الاسميّة"نَحْنُ الصَّافُّونَ"في محل رفع خبر"إنّ".
2 -خبر"إنّ"إذا جعلت"نَحْنُ"ضمير فصل.
قال أبو حيان:"أي: أقدامنا في الصلاة أو أجنحتنا في الهواء، أو حول العرش داعين للمؤمنين".
فهو على هذا قدَّر مفعولًا محذوفًا لاسم الفاعل مما يقتضيه السِّياق.
وقال ابن عطيّة:"و"الصَّافُّونَ"معناه الواقفون صفوفًا". وسيأتي في التعليق على الآية الثانية أنه يجوز ألا يُراد المفعول البتة.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) }
إعراب هذه الآية كإعراب الآية السابقة.
وقال أبو حيان:"أي: المُنَزِّهون الله عمّا نَسب إليه الكفرة، أو المنزِّهون بلفظ التسبيح، أو المصلّون".
قال الجمل:"وفي كلامه [أي: الجلالين] إشارة إلى أن مفعول"الصَّافُّونَ"و"الْمُسَبِّحُونَ"يكون مرادًا، ويجوز ألا يُراد البتة. . .".
{وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) }