قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ:
قَالَ: فعل ماض. والفاعل ضمير مستتر تقديره"هو"، يعود على ولد إبراهيم.
يَاأَبَتِ: تقدَّم إعراب مثله في سورة يوسف، الآية/ 4.
وأصله يا أبي: منادى مضاف، فحذفت الياء، وأثبتت التاء، ولا تجتمعان؛ لأن التاء عوض عن ياء الإضافة. ونقل الجمل عن شيخه قوله:"والتاء: عوض عن ياء الإضافة، أي: فهي في محل جَرّ؛ لأن المعوَّض عنه كذلك".
وهذا إعراب غريب! فإن الياء: ضمير، والتاء حرف للتأنيث، فكيف يقع مثل هذا الإعراب؟!
قال أبو حيان:"لما كان خطاب الأب: يا بنيّ على سبيل الترحم قال هو: يا أبتِ على سبيل التعظيم والتوقير".
افْعَلْ: فعل أمر. والفاعل ضمير تقديره"أنت".
مَا: فيها وجهان:
1 -اسم موصول بمعنى"الذي"في محل نصب مفعول به. والعائد مقدَّر، أي: ما تُؤمَر به. وهذا الوجه أَوْلَى من غيره.
2 -حرف مصدري. وهو وما بعده في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به.
أي: افعل أمرك أو مأمورك.
تُؤْمَرُ: فعل مضارع مبني للمفعول. ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت". ومتعلِّق الفعل محذوف على ما قدَّرناه من قبل، أي: ما تُؤْمَر به.
قال الفراء:"ولم يقل"به""كأنه أراد فعل الأمر الذي تُؤْمَرُه، ولو كانت"به"كان وجهًا جيّدًا، وفي قراءة عبد الله". . . افعل ما أُمِرت به".
* جملة"قَالَ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
* جملة"افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ"في محل نصب مقول القول.
* جملة"تُؤْمَرُ"صلة موصول حرفي أو اسمي لا محل لها من الإعراب.
سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ:
سَتَجِدُنِي: السين: للاستقبال. تَجِدُ: فعل مضارع. والفاعل ضمير تقديره"أنت". والنون للوقاية. والياء: ضمير في محل نصب مفعول به أول.
إِنْ: حرف شرط جازم. شَاءَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم بـ"إِنْ". اللَّهُ: لفظ الجلالة: فاعل.
ومفعول المشيئة محذوف، أي: إنْ شاء الله ذلك، وهو غالب في الحذف.
وجواب الشرط محذوف يدل عليه السِّياق.
مِنَ الصَّابِرِينَ: جارّ ومجرور. متعلِّق بـ"تَجِدُ"؛ فهو في مقام المفعول الثاني.