(فتول عنهم حتى حين) أي أعرض عنهم إلى مدة معلومة عند الله سبحانه وهي مدة الكف عن القتال، قال السدي ومجاهد: حتى نأمرك بالقتال وقال قتادة: إلى الموت. وقيل: إلى يوم بدر، وقيل: إلى يوم فتح مكة. قيل هذه الآية منسوخة بآية السيف والأول أولى؛ وكان صلى الله عليه وسلم أول الأمر مأموراً بالتبليغ والإنذار والصبر على أذى الكفار تأليفاً لهم. ثم أمر بالجهاد في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن حجر رحمه الله: وغزواته صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة، قاتل في ثمان منها بنفسه: بدر وأحد والمصطلق والخندق وقريظة؛ وخيبر، وحنين، والطائف أهـ.
(وأبصرهم) إذا نزل بهم العذاب بالقتل والأسر؛ وما هيأنا لهم (فسوف يبصرون) ذلك عن قريب حين لا ينفعهم الإبصار؛ وسوف هنا للوعيد لا للتبعيد؛ إذ ليس المقام مقامه، كما تقول: سوف أنتقم منك؛ وأنت متهيء للانتقام؛ قاله الكرخي ولذا عبر بالإبصار عن قرب الأمر كأنه حاضر قدامه. مشاهد له. خصوصاً إذا قيل: إن الأمر للفور، وقيل: يبصرون العذاب يوم القيامة؛ ثم هددهم سبحانه بقوله: (أفبعذابنا يستعجلون) ؟ كانوا يقولون من فرط تكذيبهم: متى هذا العذاب؟.
(فإذا نزل بساحتهم) إذا نزل عذاب الله لهم بفنائهم والساحة في اللغة فناء الدار الواسع الخالي من الأبنية وجمعها سوح، قال الفراء: نزل بهم، نزل بساحتهم سواء؛ قال الزجاج: وكان عذاب هؤلاء بالقتل، قيل: المراد به
نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم يوم فتح مكة شبه العذاب بجيش هجم عليهم؛ فأناخ بفنائهم بغتة وهم في ديارهم. ففي الضمير المستتر في نزل استعارة بالكناية والنزول تخييل. قرأ الجمهور: نزل مبنياً للفاعل.
وقرئ: مبنياً للمفعول والجار والمجرور قائم مقام الفاعل.