(فراغ عليهم ضرباً باليمين) أي فمال عليهم ضربهم ضرباً، مصدر مؤكد لفعل محذوف، أو هو مصدر لراغ لأنه بمعنى ضرب، قال الواحدي: قال المفسرون يعني بيده اليمنى يضربهم بها: وقال السدي: بالقوة والقدرة لأن اليمين أقوى اليدين، قال الفراء وثعلب: ضرباً بالقوة واليمين القوة، وقال الضحاك والربيع ابن أنس: المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال: (وتالله لأكيدن أصنامكم) وقيل: المراد باليمين هنا العدل كما في قوله: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين) أي بالعدل، واليمين كناية عن العدل كما أن الشمال كناية عن الجور وأولى هذه الأقوال أُولاها.
(فأقبلوا إليه يزفون) أي أقبل إليه عبدة تلك الأصنام يسرعون لما
علموا بما صنعه بها فقالوا نحن نعبدها وأنت تكسرها، ويزفون في محل نصب على الحال حال من فاعل أقبلوا، قرأ الجمهور بفتح الياء من زف الظليم يزف إذا عدا بسرعة، وقرئ: بضم الياء من أزف يزف أي دخل في الزفيف، أو يحملون غيرهم على الزفيف.
قال الأصمعي: أزففت الإبل أي حملتها على أن تزف، وقيل: هما لغتان يقال: زف القوم وأزفوا وزفت العروس وأزففتها حكي ذلك عن الخليل، قال النحاس: زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة، يعني يزفون بضم الياء، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم: اطردت الرجل أي صيرته إلى ذلك، وقال المبرد: الزفيف الإسراع.