يا رب كنت أستظل تحت هذه الشجرة من الشمس والريح وأمص من ثمرها وقد سقطت فقال: يا يونس تحزن على شجرة أنبتت في ساعة ولا تحزن على مائة ألف إو يزيدون تركتهم فانطلق إليهم ، فانطلق إليهم وذلك قوله تعالى:
{وأرسلناه} أي: بعد ذلك كقبله إلى قومه بنينوى من أرض الموصل {إلى مائة ألف أو يزيدون} قال ابن عباس: إن أو بمعنى الواو ، وقال مقاتل والكلبي: بمعنى بل ، وقال الزجاج: على الأصل بالنسبة للمخاطبين ، واختلفوا في مبلغ الزيادة فقال ابن عباس ومقاتل: كانوا عشرين ألفاً ، ورواه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحسن: بضعاً وثلاثين ألفاً ، وقال سعيد بن جبير: تسعين ألفاً.
فإن قيل: الشجر ما له ساق واليقطين مما لا ساق له كما قال تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} (الرحمن: (. أجيب: بأن الله تعالى جعل لها ساقاً على خلاف العادة في القرع معجزة له عليه السلام ولو كان منبسطاً على الأرض لم يمكن أن يستظل به قال مقاتل بن حبان: كان يونس عليه السلام يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشياً حتى اشتد لحمه ونبت شعره.