{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سلام على إبراهيم} سبق بيانه في قصة نوح عليه السلام. {كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} لعله طرح عنه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة.
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً مّنَ الصالحين} مقضياً نبوته مقدراً كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة ، فإن وجود ذي الحال غير شرط بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار المعنى بالحال ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملاً فيهما مثلاً و {بشرناه} بوجود إسحق أي بأن يوجد إسحق نبياً من الصالحين ، ومع ذلك لا يصير نظير قوله:
{فادخلوها خالدين} فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحق لم يكن مقدراً نبوة نفسه وصلاحها حينما يوجد ، ومن فسر الذبيح بإسحق جعل المقصود من البشارة نبوته ، وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإِطلاق.
{وباركنا عَلَيْهِ} على إبراهيم في أولاده. {وعلى إسحاق} بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب ، أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا ، وقرئ"وبركنا". {وَمِن ذُرّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} في عمله أو إلى نفسه بالإِيمان والطاعة. {وظالم لّنَفْسِهِ} بالكفر والمعاصي. {مُّبِينٌ} ظاهر ظلمه ، وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابها لا يعود عليهما بنقيصه وعيب.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وهارون} أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية.
{ونجيناهما وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكرب العظيم} من تغلب فرعون أو الغرق.
{ونصرناهم} ثم الضمير لهما مع القوم. {فَكَانُواْ هُمُ الغالبين} على فرعون وقومه.
{وءاتيناهما الكتاب المستبين} البليغ في بيانه وهو التوراة.