{فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} أي تركوه إعراضاً عنه وخرجوا إلى عيدهم ، وقيل: إنه أراد بالسقم الطاعون وهو داء يُعدي ، فخافوا منه وتباعدوا عنه مخافة العدوى {فَرَاغَ} أي مال {فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} إنما قال ذلك على وجه الاستهزاء بالذين يعبدون تلك الأصنام {ضَرْباً باليمين} أي يمين يديه وقيل بالقوة وقيل: الحلف ، وهو قوله: تالله لأكيدن أصنامكم ، والأول أظهر وأليق بالضرب ، وضرباً مصدر في موضع الحال {يَزِفُّونَ} أي يسرعون .
{قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} أي تنجرون والنحت النجارة إشارة إلى صنعهم من الحجارة والخشب {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ذهب قوم إلى ما مصدرية والمعنى: الله خلقكم وأعمالكم ، وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد ، وقيل: إنها موصولة بمعنى الذي والمعنى: الله خلقكم وخلق أصنامكم التي تعملونها ، وهذا أليق بسياق الكلام ، وأقوى في قصد الاحتجاج على الذين عبدوا الأصنام ، وقيل: إنها نافية ، وقيل: إنها استفهامية ، وكلاهما باطل .
{قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً} قيل: البنيان في موضع النار ، وقيل: بل كان للمنجنيق ، الذي رمى عنه {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} يعني حرقه بالنار {فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} أي المغلوبين .
{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} قيل: إنه قال هذا بعد خروجه من النار ، وأراد أنه ذاهب إلى ربه بالموت ، لأنه ظن أن النار تحرقه ، وسيهدين على القول الأول يعني إلى صلاح الدين والدنيا ، وعلى القول الثاني إلى الجنة ، وقالت المتصوفة: معناه إني ذاهب إلى ربي بقلبي ، أي مقبل على الله بكليتي تاركاً سواه .