قال تعالى في سورة الإنسان (حُلّوا أساور من فضة) وفي فاطر (يحلون فيها من أساور من ذهب) فيها تكريم لأن (من) تفترض الكثرة لأنهم أعلى من المذكورين في سورة الإنسان لأنه عندما نقول لأحد مثلاً إلبس هذه الثياب أو البس من هذه الثياب بالتأكيد الثانية أوسع لأن له أن يختار من بين الثياب ما يشاء.
ثم قال تعالى (حُلوا) بصيغة الماضي وفي سورة فاطر (يحلّون) بصيغة المضارع وفي الآيتين الفعل مبني للمجهول لكن في سورة الإنسان الإخبار بما هو حاصل أما في سورة فاطر فالإخبار بشيء لم يحدث بعد وفيه إخبارهم أنهم سيدخلون الجنة (يدخلون الجنة) لذا جاءت يُحلّون.
في سؤال آخر:
* ما اللمسة البيانية في استخدام حروف الجر في القرآن (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ(33) فاطر) لماذا قال من أساور ولم يقل بأساور؟
(د. فاضل السامرائي)
الفعل حلّ يتعدى بنفسه إلى مفعولين في الأصل. حلّاها أي ألبسها حِلية، حلّيتًها أساور أي ألبستها أساور وقد يستعمل مع (من) كبقية الأفعال التي تتعدى كأن تقول أعطيته دفاتر أو أعطيته من الدفاتر (تبعيض) والقرآن استعملها هكذا مرة معدى بنفسها إلى مفعولين (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ) المفعول الأول هو الواو التي هي نئاب فاعل وهي مفعول به وأساور مفعول ثاني. وقال يُحلّون من أساور من ذهب، هذه لها مفعول واحد كما تقول أعطيته من الكتب وأعطيته كتباً أحياناً يتعدى إلى مفعول واحد وأحياناً نستعمله لازم وأحياناً متعدي بمفعولين. لكن هو السؤال لماذا أحياناً يستعمل (من) وأحياناً لا يستعملها؟ أما الباء فهي ليست في الأصل لأن الفعل يتعدى بنفسه وليس بالباء لكن أحياناً يؤتى بـ (من) لغرض آخر كما في القرآن مرة عداه بنفسه إلى مفعولين (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ) ومرة عداها بمفعول واحد وجاء بـ (من) فقال (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ) . ما الفرق بينهما؟ الباء ليست محلها لغة ولا يصح أن نقول يحلون فيها بأساور. يحلون لا يأتي مع الباء يقال في اللغة حليته أساور ومن أساور. الأصل في فعل حلّ أنه لا يتعدى بالباء.